السيد محمد الصدر

41

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

ونشر العدل والسعادة في ربوعهم . وايصال الحق إلى أذهانهم . واجتماع هاتين العاطفتين ، اعني الشعور بالأبوة مع قصد القتل ، لا تتوفر لدى أي أحد في التجربة الفعلية للفتح الاسلامي الا إذا كان معصوما . ومن هنا رأينا الفتح الاسلامي بعد انحسار القيادة المعصومة عنه ، قد تحول إلى مقاصد أخرى لا تمت إلى الشعور بالعطف الأبوي على الشعب المغلوب ، بأي صلة . . . وانما أصبح الفتح تجاريا محضا ، كما سمعنا طرفا منه في « تاريخ الغيبة الصغرى » « 1 » . فإذا كان هذا الشعور متعذرا لغير المعصوم في الفتح الاسلامي ذو النطاق المحدود ، فكيف بالفتح الاسلامي العالمي ، بما تزهق فيه من نفوس ، وما تحصل فيه من أموال ، وما يتسع فيه من سلطان . الفائدة الثالثة : عدم الانحراف بالقيادة عن مفهومها الاسلامي الصحيح الذي يشجب استغلالها في سبيل ترسيخ الكرسي والتمسك بدفة الحكم والجشع الشخصي . . . هذه الآثار السيئة والعواطف المنحرفة التي لا تكاد تنفك عن كل من يحكم رقعة من الأرض ، أو دولة معينة ، فكيف إذا أصبح الحكم عالميا وأصبحت السيطرة والنفوذ في القمة من السعة والشمول . ان الفرد مهما كان صالحا ونقيا قبل هذه القيادة ، ستكون مثل هذه القيادة محكا لانحرافه وطمعه ، لمدى ضغط الدافع الشخصي والمصلحي على الفرد الحاكم ، ما لم يكن معصوما بالفعل عن ارتكاب كل قبيح ومعصية في التشريع الاسلامي . الفائدة الرابعة ، الدقة الكاملة في التطبيق العالمي للأطروحة العادلة الكاملة ومن ثم الأخذ بزمام المجتمع للعبادة المحضة للّه عز وجل ، التي هي الهدف الأساسي من ايجاد الخليقة . وهذه الدقة يمكن ان تتوفر للمعصوم بكل سهولة ، بناء على الفهم الامامي للعصمة . وهو ان المعصوم ممتنع عليه الخطأ والنسيان مضافا إلى عصمته من الذنوب ، وان الامام ( متى أراد ان يعلم شيئا اعلمه اللّه تعالى ذلك ) كما نطقت به الاخبار « 2 » . فان المشاكل العالمية مهما كثرت وتعقدت ، يمكن للامام المتصف بهذه الصفات ، ان يهيء لحلها أقرب الأسباب .

--> ( 1 ) انظر صفحة 96 وما بعدها . ( 2 ) انظر : الكافي ( الأصول ) لثقة الإسلام الكليني ( مخطوط ) في باب بعنوان : ان الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا .